عبد المنعم الحفني

1496

موسوعة القرآن العظيم

رسم الموصون دون تعديل ولو كان فيها جنف أو إثم ؛ وقيل : الآية لذلك ينسخها قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( البقرة 182 ) ، وهذا التأويل متكلّف فإن الخوف من عدم تنفيذ الوصية كما هي لا يماثل الخوف على الأولاد الضعاف يخلفهم المورث وراءه . * والآية : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) ( النساء ) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ( البقرة 220 ) ، والحقيقة أنها لم تنسخها ، فآية سورة البقرة تتحدث عن معاملة اليتامى المعاملة الواجبة ، وآية سورة النساء تتوعد من يأكل أموالهم ظلما ، ولا تعارض بين الآيتين . * والآية : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما : قيل : نسختها آية الزنا : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( النور ) ، والصحيح أنه لا نسخ ولا تعارض ، لأن وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ عن السحاق بين الإناث ، وكذلك الآية : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما عن اللواط بين الذكور ، وكلّ من السحاق واللواط ليس بزنى ، وحكم السحاق مختلف عن حكم اللواط ، والاثنان يختلف حكمهما عن حكم الزنى . * والآية : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ( النساء 22 ) : قيل : نسختها بقية الآية : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا . * والآية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ( النساء 23 ) : قيل : نسختها بقية الآية : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا . * والآية : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ( النساء 24 ) : قالوا : نسختها الآية الأولى من سورة الطلاق ، أو آية ميراث الزوجين ، أو نسختها السنّة ، أو نسختها تلك الآيات والسنة جميعا . وفسّروا الاستمتاع بأنه زواج المتعة ، وهو أن يقول لها : أتزوجك يوما أو ما أشبه ذلك ، على أن لا عدّة لها ، ولا ميراث بينهما ، ولا طلاق ، ولا شاهد يشهد على ذلك ، وهذا هو الزنا بعينه . وأهل العلم على أن الاستمتاع في الآية هو الوطء في النكاح الصحيح ، فيؤتيها مهرها إذا دخل بها ، كقوله : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ( النساء 4 ) ، والأجور والصدقات كلاهما هو المهور ، والآية لم تنسخ وهي محكمة ، ولا علاقة لها بنكاح المتعة ، وإنما هي تتكلم عن الدخول بالزوجة .